ثامر هاشم حبيب العميدي
250
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
( سنة / 147 ه ) - احتال على عمّه عيسى بن موسى الذي كان السفّاح قد عهد إليه بالخلافة بعد المنصور ؛ فخلعه منها ، وعهد بها إلى ولده ( محمد ) ولقّبه المهدي ! « 1 » . وترجع محاولات المنصور في استغلال العقيدة المهدوية لصالحه إلى أواخر السلطة الأموية ، يوم كان ابنه ( محمد ) طفلا صغيرا لا يتجاوز الخامسة من عمره ؛ إذ ولد ( سنة / 127 وقيل : 126 ه ) ، أي : قبل تسلّم العباسيين السلطة بخمس أو ست سنين . ومنذ ذلك التاريخ ظلّ حلم المهدوية يراود مخيلة المنصور إلى أن تمكن من إعلانه رسميا على الملأ ( سنة / 147 ه ) ، قبل شهادة الإمام الصادق عليه السّلام ( سنة / 148 ه ) بسنة واحدة . ويدلّ على ما ذكرناه ما قاله أبو سلمة المصبحي ، قال : حدثني مولى لأبي جعفر ، قال : أرسلني أبو جعفر - يعني المنصور - فقال : اجلس عند المنبر فاسمع ما يقول محمد بن عبد اللّه ، قال : فذهبت وجلست عند المنبر فسمعت محمد بن عبد اللّه بن الحسن يخاطب الناس ويقول : « إنكم لا تشكّون إني أنا المهدي ، وأنا هو . قال : فأخبرت أبا جعفر بذلك ، فقال : كذب عدو اللّه ، بل هو ابني » « 2 » . أقول : ليت أحدا قال له في ذلك الحين : وأنت يا عدو اللّه ألم تكذب وتقول في محمد بن عبد اللّه بن الحسن نفسه : هذا مهدينا أهل البيت ؟
--> ( 1 ) راجع : تاريخ الخلفاء / السيوطي : 210 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 212 .